الشيخ الأنصاري

195

فرائد الأصول

أن سيدنا المرتضى ( قدس سره ) كان يذكر كثيرا : أنه لا يمتنع أن يكون هنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا علمها مودع عند الإمام ( عليه السلام ) وإن كتمها الناقلون ، ولا يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق . . . إلى أن قال : وقد اعترضنا على هذا في كتاب العدة في أصول الفقه ، وقلنا : هذا الجواب صحيح لولا ما نستدل في أكثر الأحكام على صحته بإجماع الفرقة ، فمتى جوزنا أن يكون قول الإمام ( عليه السلام ) خلافا لقولهم ولا يجب ظهوره ، جاز لقائل أن يقول : ما أنكرتم أن يكون قول الإمام ( عليه السلام ) خارجا عن قول من تظاهر بالإمامة ومع هذا لا يجب عليه الظهور ، لأنهم أتوا من قبل أنفسهم ، فلا يمكننا الاحتجاج بإجماعهم أصلا ( 1 ) ، انتهى . فإن صريح هذا الكلام أن القادح في طريقة السيد منحصر في استلزامها رفع التمسك بالإجماع ، ولا قادح فيها سوى ذلك ، ولذا صرح في كتاب الغيبة بأنها قوية تقتضيها الأصول ( 2 ) ، فلو كان لمعرفة الإجماع وجواز الاستدلال به طريق آخر غير قاعدة وجوب إظهار الحق عليه ، لم يبق ما يقدح في طريقة السيد ، لاعتراف الشيخ بصحتها لولا كونها مانعة عن الاستدلال بالإجماع .

--> ( 1 ) تمهيد الأصول ( مخطوط ) ، لا يوجد لدينا ، وهو شرح على " جمل العلم والعمل " للسيد المرتضى ، يوجد منه نسخة في الخزانة الرضوية ، كما في الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 : 433 ، وانظر العدة 2 : 631 . ( 2 ) كتاب الغيبة : 97 .